كيف ينقل المستشار فهد الزعتري شركتك العائلية إلى عمل مؤسسي مستدام؟

كيف ينقل المستشار فهد الزعتري شركتك العائلية إلى عمل مؤسسي مستدام؟

تمثل الشركات العائلية أحد أهم مكونات الاقتصاد السعودي، لكنها تواجه مع مرور السنوات تحدياً جوهرياً: كيف تنتقل من نجاح قائم على شخصية المؤسس والعلاقات العائلية إلى نموذج مؤسسي قادر على الاستمرار والنمو عبر الأجيال؟

هنا تبرز أهمية التحول المؤسسي الذي لا يعني إلغاء الطابع العائلي للشركة، وإنما إعادة تنظيمه ضمن منظومة واضحة من الحوكمة، والصلاحيات، والمسؤوليات، والإدارة الاحترافية، والتخطيط لتعاقب االأجيال

ومن هذا المنطلق، تأتي منهجية المستشار فهد الزعتري في التعامل مع الشركات العائلية باعتبارها كيانات تحتاج إلى بناء مؤسسي متكامل يحافظ على الثروة، ويقلل المخاطر، ويرفع كفاءة الإدارة، ويهيئ الشركة لمراحل أكثر تقدماً من النمو والاستثمار.

فالشركة العائلية التي تعتمد بالكامل على المؤسس قد تحقق نجاحاً كبيراً في مرحلة معينة، لكن استمرار هذا النجاح يتطلب تحويل المعرفة والخبرة والعلاقات المتراكمة إلى أنظمة وسياسات ومؤسسات قادرة على العمل بكفاءة حتى مع تغير الأشخاص والأجيال.

وتستند خبرة المستشار فهد الزعتري إلى مجالات الحوكمة المؤسسية، والامتثال، وإدارة المخاطر، والاستعداد التنظيمي، وإدارة التغيير، ودعم الشركات في بناء أطر أكثر نضجاً واستدامة.

  • تشخيص الشركة

لا يبدأ التحول المؤسسي بوضع اللوائح مباشرة، وإنما يبدأ بفهم الواقع.

ولهذا فإن الخطوة الأولى في منهجية المستشار فهد الزعتري تتمثل في دراسة الشركة العائلية من مختلف جوانبها: هيكل الملكية، وطريقة اتخاذ القرار، والعلاقة بين أفراد العائلة والإدارة التنفيذية، والوضع المالي، والهيكل التنظيمي، ومستوى الحوكمة، والسياسات الداخلية، ومواطن الاعتماد على الأشخاص.

وقد تكشف عملية التشخيص أن المشكلة ليست في ضعف الشركة، وإنما في أن الشركة نجحت لفترة طويلة بأسلوب غير قابل للتوسع.

فقد يكون المؤسس هو صاحب القرار النهائي في جميع الأمور، وقد تمر العقود والمصروفات والقرارات الاستراتيجية من خلال شخص واحد، وقد تكون المعلومات المهمة محفوظة لدى أفراد محددين بدلاً من وجودها ضمن أنظمة مؤسسية.

هذه الممارسات قد تكون مفهومة في مراحل التأسيس، لكنها تصبح مصدر خطر عندما يكبر حجم الشركة وتزداد أعداد الموظفين والشركاء والفروع والاستثمارات.

لذلك يركز التحول المؤسسي على تحديد الفجوة بين الوضع الحالي والوضع الذي يجب أن تصل إليه الشركة، ثم بناء خارطة طريق واقعية لمعالجة هذه الفجوات.

  •  بناء الحوكمة

تأتي الحوكمة في قلب عملية الانتقال من الشركة العائلية إلى المؤسسة المستدامة.

فالهدف من الحوكمة ليس زيادة التعقيدات الإدارية، وإنما تنظيم عملية اتخاذ القرار وحماية مصالح الملاك والشركة والأجيال القادمة.

ويشمل ذلك تحديد دور مجلس الإدارة، وتوضيح صلاحيات الإدارة التنفيذية، وتفعيل اللجان المناسبة، وإعداد مصفوفة صلاحيات تحدد من يملك سلطة الاعتماد في كل مستوى.

كما تحتاج الشركات العائلية إلى تنظيم العلاقة بين ملكية العائلة وإدارة الشركة.

فليس كل مالك بالضرورة مديراً، وليس كل فرد من أفراد العائلة مؤهلاً لتولي منصب تنفيذي. ومن هنا تأتي أهمية وضع معايير واضحة للتعيين والترقية، وربط المناصب بالكفاءة والخبرة وليس فقط بالانتماء المؤسسية.

وتساعد هذه الخطوة على تحويل الشركة من نظام يعتمد على الثقة الشخصية إلى نظام يعتمد على الثقة المؤسسية.

ويؤكد المستشار فهد الزعتري في هذا السياق أن الحوكمة والامتثال لا ينبغي التعامل معهما باعتبارهما إجراءات شكلية، بل كأدوات عملية تساعد الشركة على تقليل المخاطر وتحسين جودة القرارات والاستعداد للنمو والاستثمار.

  •  فصل الملكية عن الإدارة

من أكثر التحولات أهمية في الشركات العائلية الفصل بين دور المالك ودور المدير.

فالمالك يمتلك الأسهم ويحدد الاتجاهات الكبرى، بينما تحتاج الإدارة التنفيذية إلى مساحة واضحة لإدارة العمليات وتحقيق الأهداف.

وعندما تتداخل هذه الأدوار، تظهر مشكلات كثيرة: قرارات غير واضحة، تضارب في الصلاحيات، تدخلات تشغيلية، صعوبة في محاسبة المسؤولين، وأحياناً خلافات عائلية تنتقل إلى داخل الشركة.

أما عندما يتم الفصل المؤسسي بين الملكية والإدارة، فإن أفراد العائلة يستطيعون الاحتفاظ بملكيتهم وتأثيرهم الاستراتيجي، بينما تتم إدارة العمليات بواسطة أشخاص مؤهلين وفق مؤشرات أداء واضحة.

وهذا التحول لا يعني إبعاد العائلة عن الشركة، بل يعني نقل دورها من الإدارة اليومية إلى الملكية والرقابة والاستراتيجية.

  •  بناء القيادات

لا يمكن أن تصبح الشركة العائلية مؤسسة مستدامة إذا كانت جميع المعرفة والخبرات والقرارات متمركزة لدى المؤسس.

ولهذا فإن بناء الصف الثاني من القيادات يمثل أحد أهم محاور التحول المؤسسي.

ويبدأ ذلك بتحديد الوظائف الحيوية داخل الشركة، ثم اختيار الكفاءات المناسبة، وتطوير القيادات الحالية، ووضع خطط للإحلال والتعاقب، بحيث لا يؤدي خروج شخص رئيسي إلى تعطيل الأعمال.

كما تحتاج الشركة إلى تطوير ثقافة أداء تعتمد على الأهداف والمؤشرات، وليس على العلاقات الشخصية.

ومن المهم كذلك أن يحصل أبناء الجيل الجديد على فرص حقيقية للتأهيل والتطوير، وأن يتم إعدادهم لتولي المسؤوليات وفق الكفاءة والاستعداد، لا لمجرد كونهم من أفراد العائلة.

  • التخطيط لتعاقب الأجيال

من أكبر المخاطر التي تواجه الشركات العائلية غياب خطة واضحة للتعاقب.

قد ينجح المؤسس في بناء شركة ضخمة، لكنه لا يحدد من سيقودها بعده، أو كيف ستنتقل الملكية، أو كيف سيتم توزيع الأدوار بين الأبناء، أو ما هي الآلية التي ستُتبع عند اختلاف أفراد العائلة.

وهنا يصبح التخطيط للتعاقب جزءاً أساسياً من الاستدامة.

ويشمل ذلك وضع قواعد واضحة لانتقال القيادة، وتنظيم ملكية الأسهم، وتحديد شروط دخول أفراد العائلة إلى الإدارة، ووضع آليات لحل النزاعات، وتحديد دور مجلس العائلة ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.

كلما كانت هذه القواعد واضحة ومكتوبة ومفهومة مسبقاً، قلت احتمالات تحول الخلافات العائلية إلى أزمات تهدد الشركة.

  •  فصل الذمم وتنظيم الثروة

من المحاور المهمة في بناء الشركة المؤسسية الفصل بين أموال الشركة وأموال الملاك.

فقد تبدأ الشركة العائلية بممارسات بسيطة ومقبولة في مرحلة التأسيس، مثل استخدام أصول الشركة لأغراض شخصية أو إجراء مصروفات عائلية من الحسابات التشغيلية، لكن استمرار هذه الممارسات مع توسع الشركة يضعف الشفافية ويؤثر في دقة البيانات المالية.

ولهذا يجب وضع سياسات واضحة للمصروفات، والتوزيعات، واستخدام الأصول، والرواتب والمزايا، والمعاملات مع الأطراف ذات العلاقة.

ويؤدي الفصل بين الذمم إلى رفع مستوى الانضباط المالي، وتحسين جودة التقارير، وتعزيز ثقة المستثمرين والبنوك والشركاء.

كما أنه يحمي العائلة نفسها، لأن وضوح الحدود بين الثروة الشخصية وثروة الشركة يقلل من الخلافات المستقبلية .

  •  بناء نظام اتخاذ القرار

الشركة المؤسسية لا تعتمد على سؤال: “ماذا يريد المؤسس؟”، وإنما على سؤال: “ما الذي تنص عليه السياسة؟ وما القرار الأفضل للشركة؟”

وهذا يتطلب بناء منظومة واضحة لاتخاذ القرارات.

فقرارات الاستثمار الكبرى، والتمويل، والتوسع، والاستحواذ، والتوظيف القيادي، والتعاقدات الكبيرة يجب أن تخضع لمستويات محددة من الالفردية

وتساعد مصفوفة الصلاحيات على منع التداخل بين الإدارات، وتوضح المسؤوليات، وتقلل مخاطر القرارات الفردية.

كما يمكن تطوير محاضر اجتماعات منتظمة لمجلس الإدارة، وتقارير دورية للإدارة، ومؤشرات أداء تساعد الملاك على متابعة الشركة دون الحاجة إلى التدخل في التفاصيل اليومية.

  •  التحول الرقمي

لا يمكن بناء مؤسسة مستدامة في الاقتصاد الحديث دون بنية رقمية مناسبة.

ولهذا يشمل التحول المؤسسي تطوير الأنظمة التي تدير الموارد المالية والبشرية والتشغيلية، وإنشاء قواعد بيانات موثوقة، وأتمتة الإجراءات، وتحسين الوصول إلى المعلومات.

فالبيانات أصبحت من أهم أصول الشركة.

وعندما يستطيع مجلس الإدارة الوصول إلى معلومات دقيقة ومحدثة عن المبيعات، والتكاليف، والتدفقات النقدية، والعملاء، والمخزون، والموارد البشرية، يصبح اتخاذ القرار أكثر سرعة ودقة.

كما يساعد التحول الرقمي على تقليل الاعتماد على الأشخاص، لأن المعرفة تنتقل من الذاكرة الشخصية إلى الأنظمة المؤسسية.

  1. إدارة المخاطر والامتثال

الاستدامة لا تعني النمو فقط، بل تعني أيضاً القدرة على حماية الشركة من المخاطر.

ولهذا تحتاج الشركات العائلية إلى بناء منظومة لإدارة المخاطر تشمل المخاطر المالية، والتشغيلية، والقانونية، والتنظيمية، والتقنية، والسمعة.

كما يجب تطوير سياسات الامتثال ومراجعتها بصورة دورية، والتأكد من أن العمليات والعقود والقرارات تتوافق مع المتطلبات التنظيمية ذات الصلة.

وهذه الممارسات لا تحمي الشركة فقط، وإنما تجعلها أكثر استعداداً للحصول على التمويل، والدخول في شراكات استراتيجية، واستقبال المستثمرين.

  1. تحويل العائلة إلى قوة مؤسسية

الهدف النهائي من التحول المؤسسي ليس تحويل الشركة العائلية إلى شركة بلا هوية عائلية.

على العكس، الهدف هو حماية الميزة التي تمتلكها العائلة، وهي الرؤية طويلة الأجل، والثقة، والسمعة، والتراكم المعرفي، ثم وضع هذه المزايا داخل إطار مؤسسي يحافظ عليها.

ومن هنا يمكن بناء مجلس عائلة يركز على القضايا العائلية والملكية، ومجلس إدارة يركز على الاستراتيجية والرقابة، وإدارة تنفيذية تركز على التشغيل.

هذا الفصل يجعل العائلة أكثر قوة، وليس أقل تأثيراً.

فبدلاً من أن تكون العائلة طرفاً في كل قرار صغير، تصبح صاحبة رؤية استراتيجية واضحة قادرة على حماية ثروتها وتوجيهها عبر الأجيال.

خطة مهارات

في شركة مهارات للاستشارات والتدريب، يمكن أن تتحول هذه المبادئ إلى رحلة مؤسسية متكاملة تبدأ بتقييم الوضع الحالي، ثم تحديد الفجوات، ثم تصميم نموذج الحوكمة، وتطوير السياسات ومصفوفات الصلاحيات، وبناء القيادات، وتنظيم التعاقب، وتحسين الامتثال وإدارة المخاطر.

وتنسجم هذه المنهجية مع الخبرات المهنية للمستشار فهد الزعتري في الحوكمة المؤسسية، والاستعداد التنظيمي، وإدارة المخاطر، وإدارة التغيير، وتطوير الأطر التي تساعد الشركات على بناء مؤسسات أكثر استدامة وجاهزية للنمو.

الخلاصة: المؤسسة التي تعبر الأجيال

إن انتقال الشركة العائلية إلى عمل مؤسسي مستدام لا يحدث بقرار إداري واحد، وإنما من خلال سلسلة من التحولات التي تبدأ بالحوكمة، وتمر عبر فصل الملكية عن الإدارة، وبناء القيادات، وتنظيم التعاقب، وحماية الثروة، وإدارة المخاطر، وتنتهي ببناء مؤسسة تستطيع الاستمرار حتى مع تغير الأشخاص والأجيال.

وهنا تكمن القيمة الحقيقية لمنهجية المستشار فهد الزعتري: ليس الهدف مجرد وضع لوائح أو إنشاء مجالس، وإنما بناء نظام يجعل الشركة أكثر قدرة على اتخاذ القرار، وأكثر حماية من المخاطر، وأكثر استعداداً للنمو والاستثمار، وأكثر قدرة على الحفاظ على ثروة العائلة عبر الزمن.

الشركة العائلية الناجحة قد تبني ثروة في جيل، لكن الشركة العائلية المؤسسية تستطيع حماية هذه الثروة وتنميتها عبر أجيال.

وهذا هو الفارق بين شركة تحمل اسم عائلة، ومؤسسة تحمل إرث عائلة وتستمر بقوة واستقرار لسنوات طويلة.    

للتواصل : +966539995582

 

نحن في خدمتك

سواء كنتم تسعون لبناء أطر حوكمة متينة، فإن فريق خبراء مهارات للاستشارات جاهز لمساعدة منظمتكم على تحقيق نمو مستدام وفق رؤية 2030.